‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس فلسفية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس فلسفية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 8 أبريل 2014

الحق والعدالة

تقديم:
يرتبط مفهومي الحق والعدالة بشكل حميمي وأساسي بمفهوم الدولة، ذلك أن نموذج الدولة الحديثة هو دولة الحق والقانون. لكن علاقة الحق بالعدالة تطرح عدة مفارقات وغموضا تجعل من الضروري استدعاء مفاهيم أساسية كالقانون والعدل وامساواة والإنصاف...
1- أساس الحق:
يمكن النظر إلى الحقوق التي يطلب الأفراد أو يحرصون على الإستمتاع بها على أنها حقوق طبيعية، أو أنها حقوق مستمدة من القانون. وبال تالي يبدو الحق أنه طبيعي من جهة، ومن جهة أخرى يبدو ثقافي. فيكون في الأولى ثابت كوني، ومن جهة أخرى نسبي متغير. وبغض النظر عن أساسه فمن المنتظر أن يتمتع الأفراد داخل دولة الحق والقانون بالحقوق نفسها، كما أن عليها أن تحترم الحقوق كما هو متعارف عليها كونيا. وهذا يطرح علاقة الحق بالقانون.
2- العدالة باعتبارها حق:

 

الثلاثاء، 25 مارس 2014

مفهوم الدولة

تقديم:
يندرج مفهوم الدولة في مجال السياسة، مادامت هذه الأخيرة تحيل على كل ممارسة تستهدف التأثير في الشأن العام. والدولة تعتبر المؤسسة على سلامة الحياة العامة للأفراد، حيث تستهدف تنظيم وتسيير الشأن العام. إنها ام المؤسسات، ولذلك تقوم بدور التسيير والمراقبة بما تمتلكه من سلطة ومن وضع قانوني يصبغ على ممارستها الشرعية في تحديد الفعل الضار بالجماعة ومنعه. فالحفاظ على الأمن والسلم سيشكل أولى الغايات التي على الدولة القيام بها. لذلك سنجد أن مفهوم الدولة يتضمن مفارقات متعددة هي المؤسسة للإشكالات التي سوف نعالجها.
الدولة مؤسسة // الدولة فكرة
الدولة  تحتكر العنف // الدولة مصدر الأمن
الدولة تمارس السلطة //  الدولة تراقب ممارسة السلطة
وبالتالي من أين تستمد الدولة مشروعيتها؟ وكيف تتحدد ممارستها للسلطة؟ هل بالحق أم بالعنف؟
1- مشروعية الدولة وغاياتها:
الموقف التعاقدي: الدولة تعبير عن التعاقد الحر بين الأفراد والذي يعكس رغباتهم وأهدافهم من الدولة، ويرجع هذا التصور إلى الإنطلاق من حالة الطبيعة إلى الحالة المدنية، وبالتالي الرجوع إلى الطبيعة الإنسانية من أجل تحديد غايات الدولة.


 
موقف هيغل: موقف يرفض الموقف السابق الذي يجعل الدولة وسيلة بيد الأفراد في حين أنها تعبير عن الإرادة العامة والروح المطلق، أي أنها إرادة كلية موضوعية، هي التي تسبغ على الأفراد وجودهم الأخلاقي.

2- طبيعة السلطة السياسية:
السلطة: كل إمكانية للتأثير في الأفراد وفي توجيههم.
السلطة السياسية: كل تأثير يهدف الشأن العام، سلطة تشريعية، تنفيدية، قضائية (السلطة الرابعة/ الصحافة)
موقف نيقولا ماكيافيل: مكيافيلي يرى أن الحاكم عليه أن يلجأ لكل الوسائل للحفاظ على سلطته، قوانين، قوة، مكر... فالغاية تبرر الوسيلة. ينطلق هذا الموقف من تصور خاص للطبيعة الإنسانية.
موقف عبد الرحمان ابن خلدون:
يعتبر ابن خلدون أن السلطة السياسية رفق واعتدال، بمعنى أن السياسة توسط بين القيم، حيث يمكن للحاكم أن يكون قدوة للمحكومين، فالرفق يجعله محببا عند محكوميه، والاعتدال يطيل سلطانه، وبالتالي الدولة. بهذا يقر ابن خلدون أن السياسة يمكن أن تحقق خير الحاكم والمحكوم، العدل والوفاء، الاعتدال والمحبة. هكذا يضع ابن خلدون رابطا قويا بين الأخلاق والسياسة، في مقابل الفصل الواضح بينهما عند مكيافيلي.
3- الدولة بين الحق والعنف:
ما العنف؟  إنه كل أذى يلحقه فرد أو جماعة بالغير، أو بالحيوان، أوالطبيعة . كما قد يكون العنف مادي أو رمزي، ويتم في الممارسة السياسية التركيز على العنف المادي. فهل تتنافى ممارسة العنف مع دولة الحق؟
ماكس فيبر:
يؤكد فيبر أن العنف خاصية الدولة المميزة، إذ بدونه تختفي الدولة، لهذا تعمل الدولة جاهدة لاحتكار العنف وعدم السماح بممارسته إلا بموافقتها، بهذا يعتبر عنف الدولة وحده مشروعا، ذلك لأنه يرتبط بالمصلحة العامة.
جاكلين روس: 
تعتبر روس أن العنف داخل الدولة لا ينفي عن الدولة الحق، إن دولة الحق والقانون تتسم بملامح ثلاث: احترام كرانة الشخص، سيادة القانون، الفصل بين السلط... بهذا تتميز دولة الحق بممارسة معقلنة للسلطة، تعتبر الفرد غاية وليس وسيلة.
خلاصة:
يكشف مفهوم الدولة عن جانب أساسي في الوجود الإنساني، الجاني الإجتماعي المنظم، والذي تسهر الدولة على سيره ونظامه، وسيلتها في ذلك العنف المؤطر بالقانون، والحفاظ على كرامة الشخص، وترسيخ إنسانيته.

الاثنين، 17 مارس 2014

مفهوم الشغل

درس الشغل
تقديم:
  يمكن اعتبار الشغل أهم فاعلية بشرية، بحيث إذا تجاوزنا تعريفه من حيث ما هو عليه، وهذا ما تعرفنا عليه في المجزوءة الأولى، فسنجد أنه الأكثر تأثيرا في الواقع، أي تغييرا للطبيعة وذلك ليس إلا من خلال الشغل. ليس هذا فقط بل إننا نختزل وجوده من خلال العمل الذي يقوم به، فنقول: فلان طبيب، والآخر مهندس... وهكذا يختزل الإنسان في نظر الآخرينفي ما يقومون به، بل إن أحلامنا ترتبط بشكل مباشر بالعمل الذي نود في المستقبل القيام به. لكن الشغل يطرح مفارقات لا تنتهي تكاد تعصف بالصورة التي أخذناها عنه، فهو عمل شاق، يستغرق بل يسرق أجمل فترات حياتنا، وبالتالي  يبعدنا عن الحياة نفسها، بحيث لا نندم على شيء أمام الموت إلا أننا قضينا أكثر مما ينبغي في الشغل، ولم نستمتع بنتائجه، أو لم نهتم بأعمال ستبدو أهم منه.
    يتموقع الشغل كوسيط بيننا وبين الطبيعة وبيننا وبين بعضنا البعض، فوضع التلميذ داخل أسرته سيتغير بعد التحاقه بالعمل، أما بقاؤه بدون عمل فسيؤدي إلى نتائج مخيبة للجميع، ولا يبدو أنه من الضروري أن نذكر بأهمية الشغل في خلق قوة الأمم، وليست اليابان وألمانيا منا ببعيد. الشغل إذن ليست قضية فردية بل اجتماعية بامتياز، لذلك أي تفكير في الشغل يجب أن يستحضر كل هذه الجوانب، فردية، اجتماعية، اقتصادية...
   نتحدث إلى حد الآن وكأن الإنسان وحده يشتغل، وكأن الكائنات الأخرى لا تبذل أي جهد للإستمرار، وهذا غير دقيق، لكن من المهم أن نميز بين عمل الإنسان وأنواع المجهود التي يقوم بها الحيوان، وبالتالي ضرورة استدعاء البعد التاريخي، وبالتالي التطور الذي عرفه الشغل، وأخيرا الشغل بين كونه عامل تحرير للفرد أو استعباد له. وبالتالي كيف يمكن حفظ كرامة الفرد و حفظ تماسك المجتمع مع تحقيق نموه الإقتصادي؟
المحور الأول: الشغل وماهية الإنسان:
المحور الثاني:  تقسيم الشغل :
المحور الثالث: الشغل بين التحرر والاستعباد:
 




الأربعاء، 5 مارس 2014

التقنية والعلم

درس: التقنية والعلم
تقديم:
تبدو التقنية والصناعة والآلات... كمظهر أساسي للفاعلية البشرية. لكن التقنية تبرز مفارقات متعددة تجعلها مفهوما فلسفيا بامتياز، فهي ليست وسيلاة، بل تحدد وتشرط الوجود الإنساني، تبدو مندرجة ضمن المجال الإقتصادي والاجتماعي وكذا السياسي، لكنها تتسم أيضا بنوع من الاستقلالية، إنها متطورة بشكل مستمر، مما يفرض التفكير في مصير الإنسان أمام سيطرة التقنية المتزايدة.
فما هي مميزات التقنية؟ وهل هي خاصية إنسانية؟ وما نتائج تطور التقنية؟

المحور الأول: ماهية التقنية
  يبدو أن حقيقة التقنية وماهيتها هي ضد ما هو شائع، فليست وسيلة، ولا تابعة للأغراض الخارجية الإنسانية، إنها نمط وجود خاص بالإنسان، تفرض اللنظر إليها من زاوية مخالفة للموضوعات الأخرى، إذ لم نعد أحرارا أمامها. 

المحور الثاني : التقنية والعلم
الإشكال: هل التقنية -علم سيرورة مستقلة أم أنها تندرج في سيرورة أعم؟

تأثير التقنية في تطوير العلم وتأثير هذا ا الأخير  في تطوير التقنية لا يحتاج إلى دليل، فكل تغير يلحق أحدهما يؤدي إلى تغير في الطرف الآخر، لكن الدولة والمصالح الإقتصادية بدأت توجه البحث العلمي، وهو بدوره سيغير التقنيات ويطورها، وهي بدورها ستطور المجتمع، وهكذا دواليك. بهذا يؤكد إدغار موران على أن سيرورة التقنية علم تندرج في سيرورة منفتحة تشمل المصالح الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
هذا الموقف يرفضه بالقطع جلبير هوتوا الذي يقدم موقفا يبرز استقلالية التقنية، فهي تتطور بشكل آلي، بدون غاية خارجية، ونظرا لخصائصها كالكونية والشمولية وكونها عابرة للحدود، سيجعلها ضد الثقافة وبالتالي الإنسانية، مادامت تقدم حلا واحدا للمغضلات التي تواجهها، وبالتالي تقضي على التنوع والغنى الذي يميز الثقافة الإنسانية.
بهذا يتبين أن التقنية تتطور بشكل مستمر، والخلاف يبقى في تصر طبيعة هذا التطور، هل يتم بشكل مستقل؟ أم بتوجيه من المصالح الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؟

المحور الثالث: نتائج تطور التقنية
نتيجة للتغيرات العلمية التي عرفها العالم الغربي، بنى العقل الغربي فلسفة خاصة تأسست على الموقف الديكارتي، الذي وضع الذات المفكرة كمركز لفهم العالم، وجعل من الطبيعة موضوعا لفعله، وإبراز قدراته. لهذا تنبأ بإمكانية السيطرة والتحكم في الطبيعة، شريطة الإنتقال من الفلسفة النظرية إلى الفلسفة العملية، أي الإنتقال من الفلسفة السكولائية الأرسطية إلى الفلسفة التي تأخذ بنتائج العلم الحديث وتستند إلى الحقائق العلمية الجديدة.
القرون التي تلت القرن السابع عشر سوف تحقق النبوءة الديكارتية وذلك تحقق في نظر مشيل سير بتحالف المشروع الصناعي مع العلم، لكن نتائج هذه السيطرة كانت كارثية على كل الأصعدة، فالتحك انقلب إلى خضوع، والسيطرة انقلبت إلى هدم، والإنتاج انتقل إلى خسارة غير قابلة التعويض، والصحة إلى ظهور أمراض أخطر وهكذا دعى مشيل سير إلى ضرورة التحكم في تحكمنا في الطبيعة، وهذا ماتجسده محاولة المجتمع المدني التأثير في توجهات الدول والمجتمع الصناعي.

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2013

درس الرغبة: المحولر الثالث الرغبة والسعادة

إشكال المحور:
        هل تولد الرغبة السعادة؟ 
        هل إشباع الرغبات يؤدي إلى السعادة أم إلى الشقاء؟
   ينبثق إشكال المحور من التقاطع الحاصل بين مفهومي الرغبة والسعادة، ذلك أن السعادة باعتبارها تلك الحالة التي يشعر فيها الإنسان بالرضى التام، ستشكل غاية الرغبة، لأن الرغبة ميل إلى موضوع يحقق للذات إشباعا. وبالتالي سعي الإنسان لإشباع رغباته هل يحقق فعلا السعادة، ذلكك لأننا لا نسعى فقط إلى تلبية الحاجات الضرورية، بل إن مجهودنا الكبير في الحقيقة يرتبط بسعينا إلى تحقيق أشياء تفوق الحاجة، رغم أن هذا لا ينفي أن مجموعة من الناس لا تتمكن من تحقيق ما هو ضروري.
    في هذا السياق يرى رونيه ديكارت أن الرغبة بالفعل تحقق السعادة للإنسان، ذلك أن الطبيعة الإنسانية مهيأة للتمتع بما هو ملذ وممتع، وهذا يخلق للذات نوعا من البهجة، وتكون هذه البهجة في أرقى صورها بالنسبة للمحب، الذي يحب شخصا ما شعر نحوه بكل الميل.
   إلا أن الفيلسوف أحمد ابن مسكويه يدحض المواقف التع يتظن بأن اللذة الحسية يمكنها أن تحقق الكمال الإنساني، ذلك لأن الطبيعة الإنسانية مهيأة لأشرف من الإنهماك في اللذات الحسية، وإلا تساوى الإنسان مع الحيوان، بل إن بعض الحيوانات سيكون أفضل من الإنسان، وبالتالي فالكمال الإنساني لا يتحقق أبدا من خلال اللذات الحسية، أي تلبية الرغبات بشكل مستمر.
    يمكن القول بالتالي أن الإختلاف بين الموقفين له منطلقات ونتائج، فالمنطلقات مختلفة في اعتبار الحقيقة الإنسانية، أي الطبيعة الإنسانية، والنتائج بالتالي ستكون متناقضة ومتواجهة وهذا ما عرضناه سلفا. للتفكير بالتالي في السعادة والرغبة بشكل سليم يجب توضيح طبيعة الوجود الإنساني. وفي هذا الإطار سيسهم مفهوم المجتمع في إبراز الطبيعة الإجتماعية بعدما تبين لنا الطبيعة الفردية التي تتميز أساسا بالوعي والرغبة.

الأربعاء، 4 ديسمبر 2013

درس الغير، مفهوم الغير، الغير

  يحضر مفهوم الغير في حياتنا اليومية بأشكال ودلالات متعددة منها: المشابه والمختلف وكذا المألوف والغريب، القريب والبعيد، الصديق والعدو... تجمع الدلالة الفلسفية كل هذه المعطيات في اعتبار الغير أنا مختلف عن الذات المتحدثة. الأنا الذي ليس أنا.
1- وجود الغير :
  يرتبط التفكير في حصور الغير بتأثيره في وعي الذات بذاتها. لذلك نقول ان الإشكال هو: هل الغير ضروري أم جائز؟
2- معرفة الغير:
 ترتبط إشكالية معرفة الغير أساسا بمفهوم المعرفة . إذ انها تتجه دوما نحو موضوع. وبالتالي عندما نريد معرفة الغير هل نعرفه كموضوع أم كذات؟
3- العلاقة مع الغير:
لا شك أننا مضطرون للإنخراط في الحياة الإجتماعية، فهل نعتبر الغير صديق أم عدو؟  كيف يجب علينا أن نسلك اتجاه الغير؟
وبالتالي يطرح الغير إشكالات مهمة ترتبط بالحياة الإجتماعية والوجود الإنساني المشترك. إن الغير إشارة إلى كل العالم الذي ساهم في تشكيل الذات بشكل مباشر أو غير مباشر. من الأب والأم إلى الجيران، والأوربي المستعمر سابقا والصيني التجاري حاليا، إنه ذلك الوجود الحاضر أمامي  الذي أطمئن عند رؤيته، أو ذلك الذي أتوجس منه...

الجمعة، 20 سبتمبر 2013

مجزوءة الفلسفة

مدخل:
    تعتبر مجزوءة الفلسفة الواجهة الأولى التي تعرفنا بالمادة ككل في الثانوي التأهيلي، وباعتبار مادة كغيرها من المواد تستجيب لمتطلبات تأهيل المتعلم لإدماجه بشكل إيجابي ضمن المجتمع.
   تتضمن مجزوءة الفلسفة محاور أساسية ترتبط بزمن ظهورها، مكان ظهورها والعوامل المختلفة التي ساهمت في بروز هذا النوع من التفكير. ثم خصائص هذا النوع من التفكير، ونماذج من الأهداف التي يسعى الفكر الفلسفي إلى الدفاع عنها.
  المحاور السالفة الذكر، استند في تدريسها إلى نصوص ممثلة أرفقت بتمارين متدرجة.
  1- نشأة الفلسفة:
  (يتبع)

الثلاثاء، 4 يونيو 2013

مجزوءة المعرفة مراجعة

تظرح مجزوءة المعرفة صعوبات متعددة يمكن تبسيطها كما يلي:
أولا:  النشاط المعرفي لا ينفصل عن الوجود الإنساني، فأحد أوجه النشاط والفعالية البشرية هي القدرة على إنتاج المعرفة.
ثانيا: غاية كل نشاط معرفي هي بلوغ الحقيقة، وهذا يكشف أولا اهمية هذا المفهوم. " الحقيقة" المفهوم الثاني في المجزوءة.
ثالثا: مفهومي النظرية والتجربة مرتبطة أساسا بالمعرفة العلمية، وبالتالي مفهومي النظرية والتجربة كمفهوم أول ينتظر منه التطرق إلى بناء المعرفة العلمية، ومعاييرها.
رابعا: المعرفة كنشاط بشري يتوجه إلى الطبيعة او إلى المجتمع، وهنا نتحدث عن علوم طبيعية وعلوم إنسانية.
  
 بهذا تطرح مجزوءة المعرفة مفاهيم أساسية كالنظرية والتجربة والحقيقة وكذا العلوم الإنسانية وعلم الإجتماع.
النظرية والتجربة:
1- التجربة والتجريب:
الأهم في هذا المحور هو تحديد المفاهيم أولا:
التجربة: الخبرة
التجربة العلمية: ما يلجأ إليه العلماء قصد تفسير الظواهر وفهمها او التنيؤ بها...
ثانيا: تحديد التجربة العلمية في بعدها الكلاسيكي، التجربة هي الأساس في بناء النظرية العلمية. أما العقل فدروره ثانوي، بعدي.
ثالثا: التطورات العلمية التي عرفها العلم شككت في إمكانية  التجربة في تفسير الظواهر.وبالتالي ضرورة مراجعة المواقف من العقل في بناء المعرفة العلمية.
2- العقلانية العلمية:
المهم في هذا المحور هو تحديد دور كل من العقل والتجربة "الواقع" في بناء النظرية العلمية.
ألبير إنشتاين يؤكد أن العقل هو أساس بناء النظرية العلمية " العقل الرياضي"
هانز رايشنباخ يرى أن استبعاد التجربة عن نشاط معرفي ما يعني إخراجه من دائرة العلم.
غاستون باشلار يجمع بين الموقفين ويؤكد أن النظرية في الفيزياء المعاصرة نتاج لحوار جدلي بين العقل والواقع.
3- معايير علمية النظريات العلمية:
هذا المحور تتويج للمحاور السالفة، حيث نجد مكونات المحاور السالفة حاضرة.
أولا: التجربة معيار من المعايير الممكنة للنظرية العلمية.
ثانيا: التماسك المنطقي معيار ممكن كذلك.
محدودية المعايير السابقة أدت إلى ضرورة البحث عن معايير بديلة منها: معيار القابلية للتفنيذ أو التكذيب، ويشير إلى ضرورة تضمن كل نظرية علمية تجريبية ضمن منطوقها حدود صلاحيتها.

 

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012

مفهوم الغير/ درس الغير

الغير
تمهيد:
يعتبر الغير المفهوم الثاني في مجزوءة الوضع البشري، يعتبر الغير تتمة بشكل مباشر لمفهوم الشخص، ذلك لأن دراسة مفهوم الشخص تطلبت الإنفتاح على الغير. من جهة نجد الغير شبيه بالأنا كما أنه مخالف له. يمكن القول أن مبدأ المفارقات التي تميز الغير تنبع من الثنائية السابقة. ومنها الغير كذات أو موضوع، الغير كقريب أم بعيد، الغير بوصفه منقذ، أو باعتباره عبئ...
يطرح الغير بالتالي تساؤلات متعددة، وكتداخلة بشكل واضح وكأنها تعالج إشكالية واحدة تختصر في العلاقة بين النا والغير.
وجود الغير:

يطرح هذا المجور من زاويتين متكاملتين، الغير من حيث أهميته بالنسبة للأنا، ضروري، أو يمكن الإستغناء عنه. ومن جهة  أخرى هل الغير تهديد أم على النقيض أن الغير يشكل فرصة الأنا لتكتشف خصوصيتها بكونها أساسا ذات حرة.
رونيه ديكارت في مقابل فريدريك هيغل
هايدغر في مقابل جون بول سارتر ح
معرفة الغير:
المحور الثاني يستمد قيمته من تحديد مفهوم المعرفة أولا، باعتباره معرفة بموضوع محدد، لكن حين يكون الغير أمام الذات هل تنظر إليه باعتباره ذات أم باعتباره موضوعا.
إذا كانت معرفة الغير ممكنة، سيطرح التساؤل عن الكيفية، هل انطلاقا من مظهره الخارجي، أم انطلاقا من أحاسيسه الداخلية، أم انطلاقا منهما معا.
أما إذا كانت معرفته غير ممكنة، فلماذا، ألئن التواصل معه غير ممكن؟
يبدو أن معرفة الغير أو عذم معرفته ترتد إلى إمكانية التواصل معه أم لا؟ 
موقف ماكس شيلر في مقابل موقف غاستون بيرجي.
العلاقة مع الغير:

العلاقة مع الغير هي نتاج للتحديدات السابقة، فإذا كان وجوده ضروريا فإن معرفته بالتالي تكتسي أهمية قصوى وبالتالي ضرورة تأسيس علاقة إيجابية مع الغير، في حين أن إمكانية الإستغناء عن الغير، وعدم القدرة على معرفته، يجعل من الصعوبة بمكان الحديث عن علاقة إيجابية مع الغير.
موقف إمانويل كانط في مقابل ألكسندر كوجيف.
تركيب:
يمكن الإشارة بداية أن فهم الشخص في أبعاده المتكاملة لا يتم إلا باستحضار الغير، إن الغير يكشف غنى الوجود الإنساني، وتداخل مستويات الحديث عنه، إن الغير ذات واعية شبيهة بالأنا رغم اختلافهما، وبالتالي ضرورة تقبل الإختلاف والإعتراف به والتعايش معه، دون رغبة في اختزاله في بعد ما.
Le Fils de l'autre

امتدادات: فلم يحكي عن التداخل الممكن بين الأنا والغير
le fils de l'autre
http://www.allocine.fr/film/fichefilm_gen_cfilm=192189.html


الثلاثاء، 24 أبريل 2012

درس الشخص، مفهوم الشخص، الشخص

الشخص
مفهوم الشخص يندرج مفهوم الشخص ضمن مجزوءة الوضع البشري، الذي هو للإشارة المجزوءة الأولى في مقرر الفلسفة الجديد. أهم ما يميز مفهوم الشخص، هو غناه وبساطته التي تجعله نموذج للإشتغال الفلسفي الذي يمكن للتلميذ التفاعل معه، وبالتالي التمتع بلحظات فلسفية. بالإضافة إلى الإستفادة على المستويات المختلفة، الإشتغال المفاهيمي، والحجاجي والإشكالي. يشير مفهوم الشخص إلى الذات الواعية النتميزة بسماتها الخاصة جسديا وفكريا ونفسيا، وهو كذلك القادر على الرجوع إلى ذاته باعتبارها مطابقة لنفسها طيلة حياة الشخص، ثم إنه المدافع عن حقوقه المرتبطة بالقيم والقوانين التي تكرسها، وهو الذي يتحمل مسؤولية أفعاله. يمكن أن نشير إلى ما يقابل كل هذه المعطيات وبالتالي نصبح أمام مفارقات من الصعب الحسم في اختيار أي منها، على اعتبار أن الأفراد غالبا ما يعيشونها في حياتهم، أحسوا بها كتناقض أم لا. المفارقات السابقة تطرحنا أمام مجموعة من التساؤلات: وهي كالتالي: ما أساس هوية الشخص؟ وكيف يمكن تبرير القيمة الأخلاقية والحقوقية التي يستأثر بها الأنسان؟ وهل الشخص ذات حرة تتحمل مسؤولية أفعاله؟ 

المحور الأول : الشخص والهوية: يمكن تناول هذا المحور من خلال المواقف التالية: موقف روني ديكارت: أساس هوية الشخص يعود إلى الذات العارفة، انطلاقا من الكوجيطو الديكارتي. موقف جون لوك: انطلاقا من توجهه التجريبي يركز على التجربة اليومية الحية ودورها في التأسيس لهوية الشخصز بهذا اعتبر أن هوية الشخص مرتبطة بالشعور المقترن بالفكر.
 موقف أرثور شوبنهاور: ينتقد شوبنهاور المواقف السابقة، نظرا إلى أن موقف جون لوك ينتهي إلى الذاكرة التي يمكن أن يفقدها الشخص بشكل كلي أو جزئي، أما الذات العارفة فتبقى مجرد وظيفة من وظائف المخ. لهذه الأسباب يرى شوبنهاور أن الإرادة هي أساس الهوية الشخصية. لأنها ما يستمر دائما وأبدا لأنها لا تحد بالزمان. من الواضح أن الحديث في هذا المحور يستدعي التدقيق في مجموعة من المفاهيم الأساسية، وهي على وجه الدقة: الهوية، الإرادة، الذاكرة. ا 

المحور الثاني : الشخص بوصفه قيمة : سبقت الإشارة أن الحديث عن الشخص يستدعي الجانب القيمي والأخلاقي والحقوقي، خاصة في فرض وتبرير الحقوق التي على الفرد أن يتمتع بها، فإذا كان من اليسير ملاحظة تميز الكائن الإنساني بالحقوق في مقابل الحيوانات والأشياء فإن تبرير هذا الإمتياز هو ما يشكل محط نقاش بالنسبة لنا في هعذا المحور. فمن أين يستمد الشخص قيمته؟ هل من كونه فردا يتمتع لاعقل والقدرة على التفكير ولاتمييز، أي بكونه ذات مفكر أو عاقلة؟ أم لكونه عضوا في جماعة؟ أم فقط لكونه كائن حي؟ يمكن عرض مجموعة من المواقف التي يمكن الإستئناس بها في هذا الإطار. وهي كما يلي: 
موقف إمانويل كانط: يرى إمانويل كانط أن الشخص غاية في حد ذاته، وذلك لكونه ذات عاقلة. في مقابل الأشياء المحرومة من العقل والتي بذلك وسائل في خدمة الذات العاقلة.
جورج غوسدورف : قيمة الشخص لا ترتبط ببعده الفردي، وكأنه كائن معزول، إمبراطور داخل امبراطورية, إن قيمة الشخص تتحدد من خلال مشاركته للجماعة أي من انفتاحه وعطائه، وأخذه من الجماعة. 
المحور الثالث : الشخص بين الضرورة والحرية
يركز هذا المحور على التفكير في قدرة الفرد على اختيار طبيعة شخصه، وبالتالي مدى تحمله للمسؤولية عما هو عليه، التفكير في هذا الموضوع لايشكل استمرارية مباشرة لباقي المحاور، إلا أنه يكسبها نوعا من الوضوح. خاصة في ارتباط القيمة بتحمل المسؤولية، 
عموما تركز العلوم الإنسانية على أن الذات الإنسانية نتاج لإشراطات تتجاوزها سواء اعتبرنا أنها البنية النفسية التي تتكون في غفلة منا ، خاصة تشكل اللاوعي، أو أننا نتاج للبنية الإقتصادية، التي تشكل باقي البنيات، التي لن تعتبر حسب الموقف الماركسي إلا انعكاسا لها. 
في المقابل تركز المواقف الفلسفية على قدرات الذات الإنسانية على الإختيار، وذلك من منطلق يرى أن الشخص يقذف بنفسه في المستقبل وفق ما يريده ويفكر فيه، يختار الأفعال المناسبة لتحقيق أهدافه. بهذا هو مسؤول عن اختياراته، التي يقاوم بها الوقائع التي تواجهه، أنه لا يسشتسلم للواقع الذي يشرطه، رغم قوة هذا الواقع في تحديد اختياراته، هذا الصراع المستمر بين الواقع والإختيار عملية مستمرة، جعلت سارتر يؤكد أن الوجود يسبق الماهية، بمعنى أن الإنسان يتميز بالقدرة على أن يحدد لنفسه ما سوف يكون عليه بالعمل والفعل الذي يختاره . 
تركيب عام
دراسة مفهوم الشخص تفرض الانفتاح على مجالات متعددة، فلسفية، حقوقية  وذلك ما يكشف غنى هذا المفهوم. فهو وإن كان هوية خاصة متفردة، فإنه يستمر في الدفاع عن كرامته ومكانته داخل المحيط الذي يعيش فيه، ليحقق ما يصبوا إليه أي ما يحقق انسانيته، مع استعداده لتحمل مسؤولية افعاله.