الثلاثاء، 24 أبريل، 2012

درس الشخص، مفهوم الشخص، الشخص

الشخص
مفهوم الشخص يندرج مفهوم الشخص ضمن مجزوءة الوضع البشري، الذي هو للإشارة المجزوءة الأولى في مقرر الفلسفة الجديد. أهم ما يميز مفهوم الشخص، هو غناه وبساطته التي تجعله نموذج للإشتغال الفلسفي الذي يمكن للتلميذ التفاعل معه، وبالتالي التمتع بلحظات فلسفية. بالإضافة إلى الإستفادة على المستويات المختلفة، الإشتغال المفاهيمي، والحجاجي والإشكالي. يشير مفهوم الشخص إلى الذات الواعية النتميزة بسماتها الخاصة جسديا وفكريا ونفسيا، وهو كذلك القادر على الرجوع إلى ذاته باعتبارها مطابقة لنفسها طيلة حياة الشخص، ثم إنه المدافع عن حقوقه المرتبطة بالقيم والقوانين التي تكرسها، وهو الذي يتحمل مسؤولية أفعاله. يمكن أن نشير إلى ما يقابل كل هذه المعطيات وبالتالي نصبح أمام مفارقات من الصعب الحسم في اختيار أي منها، على اعتبار أن الأفراد غالبا ما يعيشونها في حياتهم، أحسوا بها كتناقض أم لا. المفارقات السابقة تطرحنا أمام مجموعة من التساؤلات: وهي كالتالي: ما أساس هوية الشخص؟ وكيف يمكن تبرير القيمة الأخلاقية والحقوقية التي يستأثر بها الأنسان؟ وهل الشخص ذات حرة تتحمل مسؤولية أفعاله؟ 

المحور الأول : الشخص والهوية: يمكن تناول هذا المحور من خلال المواقف التالية: موقف روني ديكارت: أساس هوية الشخص يعود إلى الذات العارفة، انطلاقا من الكوجيطو الديكارتي. موقف جون لوك: انطلاقا من توجهه التجريبي يركز على التجربة اليومية الحية ودورها في التأسيس لهوية الشخصز بهذا اعتبر أن هوية الشخص مرتبطة بالشعور المقترن بالفكر.
 موقف أرثور شوبنهاور: ينتقد شوبنهاور المواقف السابقة، نظرا إلى أن موقف جون لوك ينتهي إلى الذاكرة التي يمكن أن يفقدها الشخص بشكل كلي أو جزئي، أما الذات العارفة فتبقى مجرد وظيفة من وظائف المخ. لهذه الأسباب يرى شوبنهاور أن الإرادة هي أساس الهوية الشخصية. لأنها ما يستمر دائما وأبدا لأنها لا تحد بالزمان. من الواضح أن الحديث في هذا المحور يستدعي التدقيق في مجموعة من المفاهيم الأساسية، وهي على وجه الدقة: الهوية، الإرادة، الذاكرة. ا 

المحور الثاني : الشخص بوصفه قيمة : سبقت الإشارة أن الحديث عن الشخص يستدعي الجانب القيمي والأخلاقي والحقوقي، خاصة في فرض وتبرير الحقوق التي على الفرد أن يتمتع بها، فإذا كان من اليسير ملاحظة تميز الكائن الإنساني بالحقوق في مقابل الحيوانات والأشياء فإن تبرير هذا الإمتياز هو ما يشكل محط نقاش بالنسبة لنا في هعذا المحور. فمن أين يستمد الشخص قيمته؟ هل من كونه فردا يتمتع لاعقل والقدرة على التفكير ولاتمييز، أي بكونه ذات مفكر أو عاقلة؟ أم لكونه عضوا في جماعة؟ أم فقط لكونه كائن حي؟ يمكن عرض مجموعة من المواقف التي يمكن الإستئناس بها في هذا الإطار. وهي كما يلي: 
موقف إمانويل كانط: يرى إمانويل كانط أن الشخص غاية في حد ذاته، وذلك لكونه ذات عاقلة. في مقابل الأشياء المحرومة من العقل والتي بذلك وسائل في خدمة الذات العاقلة.
جورج غوسدورف : قيمة الشخص لا ترتبط ببعده الفردي، وكأنه كائن معزول، إمبراطور داخل امبراطورية, إن قيمة الشخص تتحدد من خلال مشاركته للجماعة أي من انفتاحه وعطائه، وأخذه من الجماعة. 
المحور الثالث : الشخص بين الضرورة والحرية
يركز هذا المحور على التفكير في قدرة الفرد على اختيار طبيعة شخصه، وبالتالي مدى تحمله للمسؤولية عما هو عليه، التفكير في هذا الموضوع لايشكل استمرارية مباشرة لباقي المحاور، إلا أنه يكسبها نوعا من الوضوح. خاصة في ارتباط القيمة بتحمل المسؤولية، 
عموما تركز العلوم الإنسانية على أن الذات الإنسانية نتاج لإشراطات تتجاوزها سواء اعتبرنا أنها البنية النفسية التي تتكون في غفلة منا ، خاصة تشكل اللاوعي، أو أننا نتاج للبنية الإقتصادية، التي تشكل باقي البنيات، التي لن تعتبر حسب الموقف الماركسي إلا انعكاسا لها. 
في المقابل تركز المواقف الفلسفية على قدرات الذات الإنسانية على الإختيار، وذلك من منطلق يرى أن الشخص يقذف بنفسه في المستقبل وفق ما يريده ويفكر فيه، يختار الأفعال المناسبة لتحقيق أهدافه. بهذا هو مسؤول عن اختياراته، التي يقاوم بها الوقائع التي تواجهه، أنه لا يسشتسلم للواقع الذي يشرطه، رغم قوة هذا الواقع في تحديد اختياراته، هذا الصراع المستمر بين الواقع والإختيار عملية مستمرة، جعلت سارتر يؤكد أن الوجود يسبق الماهية، بمعنى أن الإنسان يتميز بالقدرة على أن يحدد لنفسه ما سوف يكون عليه بالعمل والفعل الذي يختاره . 
تركيب عام
دراسة مفهوم الشخص تفرض الانفتاح على مجالات متعددة، فلسفية، حقوقية  وذلك ما يكشف غنى هذا المفهوم. فهو وإن كان هوية خاصة متفردة، فإنه يستمر في الدفاع عن كرامته ومكانته داخل المحيط الذي يعيش فيه، ليحقق ما يصبوا إليه أي ما يحقق انسانيته، مع استعداده لتحمل مسؤولية افعاله.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق